ميسي ورونالدو أهل الجنة وأهل النار !

1390216-29800870-640-360

تجاوز الصراع بين البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي المدى بين الجماهير العربية، ليخرج من إطار التشجيع الكروي إلى حد الهوس الطفولي أو المرضي أحيانا، وصار الأمر ليس في حاجة لعلاج صحفي بقدر ما هو في أمس الحاجة لعلاج نفسي.

خرج الأمر عن السيطرة وصار محبو رونالدو يعتبرون ميسي حقيرا وغدا لا يمتلك من المهارات شيئا، بينما عشاق ميسي لا يرون في رونالدو أي مهارة أو استحقاق للنجومية والشهرة وهو مغرور لا يقل حقارة عن ميسي في عيون ماويس الأخير، وكل من المهووسين بهذا أو ذاك لا يرضى باعتبار الآخر نجما، ولا يطيق الإشادة بأحدهما وكأنه سبة في حق الآخر.

طبيعي أن يشجع المرء فريقا ويعشق نجما، وفي أوروبا والدول المتقدمة، عادي أن تحب النجم وتعشق فريقك بل وتكيد في الفريق الآخر بمزاح وخفة ظل، ولكن لم يصل نهائيا الأمر إلى حد ما يحدث في العالم العربي، حيث يعتبر أطفال المشجعين كل من النجمين على حدة منزه عن الخطأ وفي الوقت نفسه يعتبر الآخر شريرا بغيضا، ويتعرض الكتاب في كل الحالات للسب والقذف والتهكم إن كتبوا لصالح أحدهما أو ضد آخر.

لا يمكن أن تشيد بميسي أو رونالدو دون أن تتعرض للسب من مهاويس الطرف الآخر ومجانينه، ولا يمكن أن تنتقد أحدهما على فعلة فعلها وتظهر بوضوح كالشمس المشرقة لا يغفل عن إبصارها إلا الأعمى، إلا وتعرضت للسباب من جماهيره ونكران تام، وفي كل الحالات هم أغشيناهم لا يبصرون سواء في الحق أو الباطل على أي من النجمين.

جميلة كرة القدم ورائع هو التشجيع ولكن هوس “ميسينالدو” يفسد كل القواعد الكروية في العالم العربي، وبصفة خاصة لمحدثين نعمة كرة القدم الذين عرفوا أن هناك لعبة اسمها كرة القدم في السنوات الخمس الأخيرة، أو هؤلاء الذين أبصروا الحياة في زمن بلاي ستيشن 3، والذين بعضهم لم يبلغ بعد.. سن الرشد!

رائعان هما ميسي ورونالدو وكل منهما بطل، وهما أفضل لاعبي العالم على الإطلاق في السنوات الأخيرة، أحدهما يعلو والآخر يدنو مستواه، بحسب طبيعة البشر المتغيرة، وبحسب قدرة فريق كل منهما، ولا يمكن بأي حال من الأحوال نكران أنهما اللاعبان الأعظم في العالم حاليا بل وربما هما الأفضل في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، ولكنهما في النهاية بشر كأي بشر يصيب ويخطئ، يُنتقد ويُمدح بضم الياء في كل من الفعلين.. أفلا تبصرون؟!!

حتى الجنة والنار أصبحت صراعاً يقتصر على ريال مدريد وبرشلونة، وأنصار رونالدو يدخلونه الجنة، ويدعون اقترابه من الإسلام، وأنصار ميسي يفعلون المثل، وكل من مهاويس هذا وذاك يدخل الطرف الآخر النار ويكفره، وفي كل الحالات من يكتب عن كليهما سلبا أو إيجابا فأمه وأخته مستباح سبابهما من مهاويس أي من الطرفين.. أفلا تعقلون؟!!

شجعوا أحبوا تحيذوا .. لا مشكلة نهائيا فهذه هي متعة كرة القدم، ولكن لكل شيء حدود، وبين الحب العذري والهوس المرضي ربما تكون شعرة فلا تتخطونها شفاكم الله وعافاكم!

ليغا عرب

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - ليغا عرب